أحمد بن علي القلقشندي
65
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
آثره وأثّره ، وصدارة ورد بها منهل الكرام البررة . وكان فلان هو ذو السّؤدد العريق ، والباسق في الدّوح الوريق ، والمنتسب إلى أعزّ فريق ، والطَّيّب أصلا وفرعا على التّحقيق ، والإمام في علومه الَّتي أصّلت التّفريع ووصلت التّفريق ، والموفّق فيما يأتي ويذر واللَّه وليّ التّوفيق ، قد أشرق بدمشق نجمه نورا ، وابتسم البرق الشّاميّ به سرورا ، وتصدّر بمحافلها فشرح صدورا ، وابتنى له سؤددا وجعل مكارم الأخلاق عليه سورا ، تلقى بمحضره المسائل فتلقى منه وليّا مرشدا ، وتذكر لديه المباحث فتجد على ذهنه المتوقدّ هدى ، وإذا اضطرب قول مشكل سكن بإبانته وهدا ؛ إن تأوّل أصاب في تأويله ، وإن نظر في مصلحة كان رأيه في السّداد موافقا لقيله ، وقد استخرنا اللَّه تعالى - وهو نعم الوكيل - في توكيله . فلذلك رسم بالأمر الشريف أن يفوّض إليه . . . فليأت هذا المنصب المنصبّ وبل بركته من بابه ، وليخيّم في فسيح رحابه ، ولينعم بجنّاته في جنابه ، وليحرّر ما يباع من أملاك بيت المال بشروطه ولوازمه المسطورة في كتابه ، وليردع من استولى على أرض باغتصابه ، فليس لعرق ظالم حقّ : وهو إما بناء بإنشائه وإمّا غراس بإنشابه ، وما يرتجع إلى بيت المال المعمور من أرض وعقار ، وروضات ذات غراس وأنهار ، وقرّى وما يضاف إلى ذلك من آثار ؛ فليحرّر مجموعه ، وليسلك في ذلك الطريقة المشروعة ، وليشفق إشفاق المتّقين الماهدين لمآلهم ، ولينصح لنا وللمسلمين فهو وكيل بيت مالهم . ومن مات ولا وارث له من عصبة أو كلالة ( 1 ) ، فإنّ لبيت المال أرضه وداره وماله .
--> ( 1 ) الكلالة : أن يموت المرء وليس له والد أو ولد يرثه . والعصبة : كل من ليست له فريضة مسماة في الميراث ، وإنما يأخذ ما يبقى بعد أرباب الفرائض ، والجمع عصبات ، وهم لغة : ذكور يتصلون بأب ، وشرعا : أربعة أصناف ، وعند البعض ثلاثة . ( انظر الكلَّيات للكفوي : 3 / 183 و 4 / 121 والتعريفات للجرجاني : 150 ) .